السيد كمال الحيدري
72
دروس في التوحيد
3 . عن أبان بن عثمان الأحمر ، قال : " قلت للصادق جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) : أخبرني عن الله تبارك وتعالى ، لم يزل سميعاً بصيراً عليماً قادراً ؟ قال : نعم . فقلت له : إنّ رجلًا ينتحل موالاتكم أهل البيت يقول : إنّ الله تبارك وتعالى لم يزل سميعاً بسمع وبصيراً ببصر وعليماً بعلم وقادراً بقدرة . فغضب ( عليه السلام ) ثمّ قال : مَن قال ذلك ودانَ به فهو مشرك وليس من ولايتنا على شيء ، إنّ الله تبارك وتعالى ذات علّامة سميعة بصيرة قادرة " « 1 » . وفي هذه الرواية إشارة واضحة على بطلان نظريّة الأشاعرة الذين ذهبوا إلى أنّ الله تعالى عليمٌ وبصير لا بذاته . وغير ذلك من النصوص الأخرى التي تشاركها بالمضمون ذاته ، الدالّة على أنّ الله تعالى صفاته عين ذاته . إن قيل : إذا كانت الصفات الذاتيّة عين الذات المقدّسة ، فكيف يقول الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه " وهو يدلّ على خلوّ الذات من الصفات ويؤيّد قول المعتزلة ؟ نقول : لكي يتّضح الجواب لابدّ من ملاحظة النصوص الأخرى الواردة عن الإمام ( عليه السلام ) لأجل أن تتشكّل رؤية واضحة ، وليس من الصحيح الاكتفاء بهذا المقطع من الخطبة بمعزل عن بقيّة الخطبة أو بقيّة النصوص . وبعد متابعة بقيّة مقاطع هذه الخطبة الشريفة يتّضح أنّ مراد الإمام ( عليه السلام ) من نفي الصفات عنه هي الصفات الزائدة لا الصفات الذاتيّة ، وذلك لأنّ الصفات الذاتيّة عين ذاته وليست غيره فيمكن نفيها عنه ، والقرينة على ذلك هي قول الإمام في تتمّة الخطبة : " فمَن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومَن قرنه فقد ثنّاه ، ومَن ثنّاه فقد جزّأه ، ومَن جزّأه فقد جهله ، ومَن جهله فقد أشار إليه ، ومَن
--> ( 1 ) التوحيد ، مصدر سابق : ص 144 .